الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
321
مناهل العرفان في علوم القرآن
« الأمر للّه يضعه حيث يشاء » ! فقال له كبيرهم أفتهدف « 1 » نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك اللّه كان الأمر لغيرنا ؟ لا حاجة لنا بأمرك . وهنا تتجلى سياسة الإسلام ، وأنها سياسة صريحة مكشوفة ، ورشيدة شريفة ، لا تعرف اللفّ والدوران ، ولا تعتمد الكذب والتضليل ، كما تتجلى صراحة نبىّ الإسلام ، وصدق نبىّ الإسلام ، وشرف نبىّ الإسلام ؛ عليه الصلاة والسلام ! ! . نعم : لقد كان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في ضيق أىّ ضيق ، يحتاج إلى أقل معاونة من عدو أو صديق ، وهذا حىّ من العرب يستطيع أن يكتسبه ويتقوى به ، ولكنه عليه الصلاة والسلام ، لا يستطيع أن يعد فيخلف ، ولا أن يحدّث فيكذب ، ولا أن يعاهد فيغدر ! يسألونه أن يكونوا الخلفاء من بعده إذا أسلموا فيقول بملء فيه « الأمر للّه يضعه حيث يشاء » ولو أنه قال إن شاء اللّه مثلا لدانوا له أجمعين ، وأصبحوا من حزبه وجنده المسلمين ! . مرحى مرحى لسياسة الإسلام . وأخلاق نبىّ الإسلام ! ! . وإذا كانت هذه الأخلاق العليا هي منار القدوة للصحابة في رسول اللّه ، فكيف لا يقتبسون من هذه الأنوار ، ولا يضربون في حياتهم على هذه الأوتار ؟ فضلا .
--> ( 1 ) في القاموس : أهدف له الشيء عرض ا ه وقال في لسان العرب ، الإهداف : الدنوّ . أهدف له القوم أي قربوا . . . وكل شئ قد استقبلك استقبالا فهو مهدف ومستهدف . ا ه . وقال الزمخشري في أساس البلاغة : أهدف له الشيء واستهدف : انتصب وعرض . وقال عبد الرحمن بن أبي بكر لأبيه أبى بكر رضى اللّه تعالى عنهما : لقد أهدفت لي يوم بدر فصغت عنك ا ه فالفعل لازم غير متعدّ . ومعنى صنعت عنك : ملت وأعرضت . تدبر .